حدود المعاشرة الجنسية
قد وجدت تحقيقاً جميلاً عن شهوة للنساء، والحدود التي ينبغي ان يكون عليها الزوج في العمل بشهوته ... ولا مانع ان نطرح ما طرحه الأقدمون من علماء بلا تحرج، في كل ما يتصل بوظيفة الزوج في الحياة الزوجية:-
واحمد أوقاته إذا قويت الشهوة، وحصل الانتشاء التام لا عن تكلف، ولا فكره في مستحسن (
إثارة الشهوة بالخيال) ولا نظر إليه، ولا كثرة رياح منعظة بلا شهوة (حالة من التوتر البدني في هذا المجال من دون شهوة حقيقية)، بل بسبب كثرة المني، وشدة الشبق (
الوقت المناسب للمعاشرة الجنسية).
ومن علامته: حصول الخفة بعده، بسبب استفراغ الفضول، وتنقية القلب والدماغ، عن الأبخرة السمية التي يصعدها إليهما احتباس المني، بملازمة الاقتصاد فيه بحسب المزاج،! والاحتراز عن الإفراط والتفريط، كما في ساير الأمور.
فالإفراط يسقط القوة، وينهك البدن، ويضر العصب، ويوقع في الفالج والتشنج، ويضعف البصر جداً، ويوجب السهر بسبب شدة الاستفراغ، وخروج جوهر الروح مع المني بسبب اللذة ... ومن ثم كان أكثر الممارسين للجنس، أوقعهم في الضعف، ويقوى الشطر البهيمي من النفس، ويقهر العقل بصرف الهمة إلى التمتع، فيحرم عن المقصود وهو: العبادة الموصلة إلى لذات الجنة، وفراغ القلب.
وربما تنكسر شرة النفس بالإكثار منه (
ضعف القوة الجنسية بما يدفعه لاستعمال الأدوية المهيجة جنسيا) سيما للأمزجة الضعيفة، ويفضي ذلك إلى تناول الأشياء المقوية، وغيره من التدبيرات لتكون معاونة للطبيعة فيما فرت عنه، فيحتاج إلى تضييع الوقت في تحصيل أجزاء المعاجين، والمغالى في أثمانها، وتحمل التعب الشديد في ذلك، وهو كتـنبيه السبع الضاري ممن بلى به، وهو نائم اعتماداً على ما معه من السلاح الذي به يطيق الدفع بزعمه، وهو غاية السفه والجهل ... فان السلاح أنما يحمل ليحترس به عن السبع! وتحرك بنفسه اتفاق، لا لان يحرك بالقصد والعمد، ويتكلف التعب والخطر الشديدان في مغالبته ... وليس كل من حمل سلاحاً قدر به على قهر السبع، وسلم من غائلته يقيناً.
الهريسة تساعد على تقوية ضعف الباه ... وربما يفضى إفراط هذه الشهوة ببعض البطالين إلى العشق (
المرض ألوسواسي) المبحوث عنه في الطب، ويجعله أضل من الأنعام الهائمة، لان المتعشق ليس بقنع بإراقة شهوة الوقاع، وهي أقبح الشهوات وأجدرها بان يستحى منها ... انه سئل أحد الصالحين عن العشق، فقال: ((
تلك قلوب خلت عن محبة الله، فأذاقها الله حلاوة غيره)).
وهذا العشق أنما يعترى غالبا الرعاع، وأصحاب النفوس العامية، دون الأشراف وكبراء النفوس، والمحتشمين والخواص الذين في سرهم لطف، وإنما الذي يعتريهم كثيراً، عشق الصور والشمائل الملائمة لطباع أرواحهم، من غير شهوة مجامعة، ولا تخيل شيء من جنسها، وقد ينتقلون منه بالرياضة وصفاء الأنفس، فيرتقون على مدارج العارفين، الذين لا التفات لهم إلى شيء من حظوظ النفس وشهواتها، بل قصوى همتهم وغاية همهم، معرفة الحق الأول تعالى شانه، كما تقدمت الإشارة إليه.
والتفريط يوجب: الدوار، وظلمة البصر، وثقل البدن، ويوافقه ما ذكره الأطباء في رسمه من انه، مرض يتولد من الأطماع يزيد بالسماع، وينقص بالجماع.