( فضل الصلاة ) ان الله فرض فرائض فلا تُضيعوها ، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها .وإن أعظم فرائض الإٍسلام بعد الشهادتين فريضة الصلاة . فهي الركن الثاني من أركان الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم : بُني الإسلام على خمس : شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، والحج . متفق عليه والصلاة.. هي عمود الدِّين ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رأس الأمـرِ الإســلام ، وعمــوده الصـلاة ، وذروة سنامه الجهاد . رواه أحمد وغيره . والصلاة صِلةٌ بين العبد وبين ربِّه . ولْيُعلم إن الصلاة مِن حقِّ لا إله إلا الله ومما يدلّ على فضل الصلاة قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [ البقرة:153] .قال ابن كثير : إن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر . فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لبلال : أرحنا بها يا بلال . رواه الإمام أحمد وأبو داود .فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجِد راحة نفسه في الصلاة .ولا عجب حينئذٍ أن تكون الصلاة قُرّة عينه ، فترتاح نفسه ، وتَقَرّ عينه في الصلاة ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : حُبِّبَ إليّ من الدنيا النساء والطيب ، وجُعِلَت قرة عيني في الصلاة . رواه الإمام أحمد والنسائي . والصلاة سبب للسعادة والفلاح ، حين تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر .قال سبحانه : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [العنكبوت:45]. والصلاة نور في وجه صاحبها ، ونور له في قبره ، ونور له يوم القيامة . وشبّه رسولُُ الله صلى الله عليه وسلم الصلاة بالنهر الجاري الذي يُغتَسَل منه في كل يومٍ خمس مرات ، فيكون ذلك سببٌ في مغفرة الذنوب والخطايا ، فقال صلى الله عليه وسلم : أرأيتم لو أن نهراً بِبَابِ أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من دَرِنِه شيء ؟ قالوا : لا يبقي من درنه شيئا . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بها الخطايا . رواه البخاري ومسلم . ومِنْ فضل الصلوات أن المحافظة عليها سببٌ لدخول الجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا ، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه ، وأدى الأمانة . قالوا : يا أبا الدرداء وما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة ؛ فإن الله لم يأمن بن آدم على شئ من دينه غيرها . رواه أبو داود وغيره . والمحافظة على صلاة الجماعة سبب في عِظم الأجر .قال صلى الله عليه وسلم : من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله . رواه مسلم . ومن فَضْلِ الصلاة أن المصلي إذا جَلَسَ في مُصلاّه استغفرت له الملائكة ما دام في مُصلاّه ، ما لم يَقُم مِن مكانه أو يُحدِث . لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة ، وتقول الملائكة : اللهم اغفر له . اللهم ارحمـه ، حتى ينصرف أو يحدث . رواه البخاري ومسلم . وهذا لا شك أنه فضلٌ كبير ، وأجر عظيم لمن جَلَسَ في مُصلاّه ، فإنه بمجرّد الجلوس تستغفـر لـه الملائكة وتدعوا له ، ما لم يَقُمْ أو يُحدِث فينتقض وضوءه . فاحرص – رحمك الله - على تمام صلاتِك ، وكمالِها ، فإنه ليس لكِ مِن صلاتك إلا ما عَقَلْتِ منها ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما .وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن المصلي ربما ينصرف من صلاته لم يُكتب له إلا عُشرُها
|